أبو قرجة
انشر الرابط

لا أظن أحد الزملاء في دفعتنا يجهل أبا قرجة، الطالب الطويل، أسمر اللون، كثير الضحك وبصوت عال، لا يتحدث إلا ويسمع كل الحاضرين حديثه، لم يسلم من أذيته أحد، كنت أظن “أبا قرجة” لقبا أطلق عليه للتحقير فلم أكن أناديه به – ولم أكن لأناديه أصلا – لكنه كان اسم أبيه، اسمه مختار أبو قرجة، معروف مشهور، ولعل اسمه ساعده في شهرته. عرفته أول عام دراسي، عندما كنا في محاضرة الساعة الثامنة صباحا، المحاضرة التي نفرّ منها فرار الخائف على المصير القادم، بدأ الأستاذ الشرح واسترسل فيه، وإذ بطارق يكاد يكسر الباب، فإذا هو أبو قرجة، لم يعاتبه الأستاذ ولم يبد اعتراضا، فالكل يريد أن يسلم من أذية أبي قرجة حتى الأستاذ، دخل بتحية مزلزلة، وجلس في مقدمة الصفوف، أمام الأستاذ تماما، وما هي إلا دقائق معدودة، حتى وضع رأسه على الدرج، ونام! ضحكنا جميعا، فأشار إلينا الأستاذ أن اهدؤوا، نوم هذا عبادة محببة عندي، فاتركوه، واصل الأستاذ الدرس، لكن…

انشر الرابط
استكانة شاي
انشر الرابط

نزلت إلى بهو الفندق، بعد يوم تصرمت ساعاته في الأعمال النظرية، واللقاءات الحافلة بالمجاملات، ظننت أني أستحق رشفة من الشاي، أكافئ بها نفسي على أي شيء، أختم بها يومي، ليس ثمة داع لتحديد الهدف هنا، الشاي يُشرب لمجرد المتعة، لأنه (شاي) وحسب. نحن في البحرين وبعض دول الخليج نسميه (چاي)، بالحرف الأعجمي، ويسميه البعض (شاهي)، والبعض الآخر (شاي) بتفخيم الألف، وفي بعض الدول العربية بترقيقها وبعضهم بقصرها أيضا، (شَي)، هكذا فقط. إن كان للشاي كل هذه الأسماء في لهجاتنا العربية فقط، فلا عجب أن تتعدد فيه الأسماء والثقافات على امتداد هذا العالم الواسع. أصبح اسم الشاي عندنا، مرتبطا بالضيافة ارتباطا وثيقا، فقد يلمّح أحدهم إلى رغبته في استضافتك بقوله: “حياك، نشرب بعض الشاي”، لذلك نجد الشاي حاضرا في الأحاديث والاجتماعات، الرسمية منها وغير الرسمية، حتى أننا نقول: سنلتقي على استكانة شاي، والمقصود ليس استكانة الشاي نفسها، بل الحديث الذي سيكون اللقاء من أجله. طلبت من النادل (استكانة) شاي، طلبتها منه…

انشر الرابط
عنصرية
انشر الرابط

في ليلة من الليالي التي لا تنسى، وفي خضم الامتحانات الفصلية، تعرضت لحادثة ما، كان الأمر عاجلا يستلزم الذهاب للمستشفى فورا، بادر زميل لي بأخذي للمستشفى القريب من السكن الجامعي إذ لم أكن أملك سيارة، نزلت من السيارة مسرعا إلى مكتب استقبال المستشفى، كان موظف الاستقبال من غير أهل البلد، وكانت المرة الأولى التي أحتاج فيها لزيارة المستشفى في فترة دراستي. تأمل الموظف بطاقتي طويلا، وقلبها مرارا، ثم وضعها مقلوبة على منضدة الاستقبال، وأزاحها بقوة حتى كادت تسقط على الأرض وهو يقول: المستشفى للمواطنين فقط، وليس للوافدين! أدار ظهره وانصرف ينهي أعمالا أخرى! وقفت ولم أتحرك، لم أستوعب التصرف، ناديته فعاد، طلبت منه التوضيح فأعاد: المستشفى للمواطنين فقط، الكلام واضح، لا يمكننا معالجتك! أحسست نارا تشتعل في صدري لا أستطيع نسيان ذلك الشعور، جلست على كرسي هناك، وبقيت أفكر، لم يبق من مشاعر القهر شيء لم يدر في بالي، كنت أعتبر نفسي في غربة – رغم أنها لم تكن كذلك…

انشر الرابط
هدية
انشر الرابط

كل المشكلات والخلافات التي تحدث بشكل متكرر في حياتنا، لها مفتاح للحل بسيط، خصوصا، عندما تكون بين المقربين من إخوة وأصدقاء وأزواج وقرابات، مفتاحها المشترك هو الهدية، تُجبر بها الكسور، وتُكسب بها القلوب، أليس كذلك؟ شحنات الكراهية في داخل الإنسان الغاضب تنقلب إلى مشاعر حب وامتنان، فلا يخفى ذلك الانقلاب على قسمات الوجه وكأنه سحر، نعم هو بالفعل سحر، تصنع مفعوله الهدية. غلّف صندوقا ضمّنه أبسط ما تريد، أرفق معه بطاقة أو رسالة رقيقة، وقدمه هدية إلى أي شخص تعرفه أو لا تعرفه، وتأمل سعادته حتى قبل أن يعرف محتوى الصندوق، تفعل الهدايا في القلوب ذلك، بل وتفعل أكثر منه أيضا. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على التهادي ورغب فيه، فقال: “تهادوا تحابوا”، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين”. في مجتمع أساس تماسكه المحبة والمودة والسلامة من الأحقاد والضغائن، كانت رسالة النبي الكريم، عليه الصلاة والسلام،…

انشر الرابط
نورٌ
انشر الرابط

بين الحشود الغفيرة ، كان الفتى “ليل” يخترق الصفوف ويزيح الأكتاف، يعتلي الصخور تارة ويحبو تارة أخرى، يبغي لنفسه موقعا فريدا، يستطيع منه الاستماع إلى الخطاب التاريخي عن قرب، فيشهد الحدث العظيم بكل تفاصيله. “الوزراء، يقفون صفا واحدا، الإيوان يعج بأهل القصر، الخدم والحرس والجواري والغلمان، الأعناق تتطاول والأعين تختلس الأنظار، تغير نظم الصفوف، وساد الصمت المكان، إنه الملك، إله الجميع هنا، يخرج من قصره ليلقي في الناس خطابه، هو ذا إذن! “ظننته أضخم بنية”، يحدث نفسه “ليل”. وقف الملك على حافة الإيوان، وانعكاس صورته بيّن على صفحة النهر، رفع يده فانسدلت أساور الذهب مجلجلة، في يده الأخرى عصا من ذهب يمسك بها من الأعلى، عند رأس الحية الذهبية، الأبصار شاخصة، والصغار يعتلون أكتاف والديهم، إنه يوم مختلف جدا. على الجانب الآخر هناك، يقف رجلٌ آدم، عظيم الجسم، وحيدا كأنه المتهم في ساح المساءلة، الملك، يتحدث كثيرا بعبارات طويلة لم أستطع فهم معظمها، يشير إلى ذلك الرجل بحنق وغضب، ثم…

انشر الرابط
مكرمةٌ
انشر الرابط

قُضيت الصلاة وانتشر الناس في الأرض، الصخب يعم المكان، كل يلملم نفسه ليغادر، هكذا الحال في سطح الحرم كل يوم بعد كل صلاة قيام، ورغم هذا الصخب وذلك الازدحام، إلا أن شعورا بالهدوء يغمر القلب وكأن عالم الصخب هذا لا ينفذ إلى الأرواح، إنما هو مظهر خارجي، أما الجوهر، فهدوء واطمئنان، وسكينة في القلب وأنس وسموّ، الحال إلى حد ما، يشبه حال الصغير، يضع على أذنه قوقعة الشاطئ فيأخذه صوت الموج، يغوص به إلى أعماق البحر في حلم بعيد عن محيطه الحقيقي، الفارق هنا، أنك لا تحتاج إلى تلك القوقعة، الهدوء يسكن روحك دون اختيار منك. قمت مع الآخرين، أطوي سجادتي لأغادر مع المغادرين، فإذا أحد الرفاق يناديني، ويشير إليّ أن تعال! كان عند جانب السطح، مطلا على الكعبة المشرفة، ومعه شخص لا أعرفه، شاب أفريقي عظيم الجثة قوي البنية، يضع سجادته وكأنها مجرد منديل على كتفه العريض، مد يده ليسلم علي، فهز لي بدني كله، مع ابتسامة عريضة وكلمات…

انشر الرابط
إمامٌ
انشر الرابط

هل صليت يوما خلف إمام، وددت – لعذوبة صوته وخشوعه وحسن تلاوته – لو يسترسل في التلاوة فلا يتوقف، مهما طالت صلاته؟ هل تذوقت حلاوة الصلاة خلفه وتمنيت لو كانت صلاتك دائما بتلك الحلاوة والحضور والانتباه؟ هل لاحظت يوما، كيف يبحث الناس في رمضان خصوصا، عن ذلك  الإمام الذي يحبّر الآيات تحبيرا، ويعطيها حقها في التلاوة والأداء، فيأخذنا بتلاوته إلى عالم روحاني فريد، نستشعر فيه معاني الآيات ونتأملها فندرك من أسرارها ما لم ندركه من قبل؟ إن كنت قد وجدت من الأئمة من وفقه الله لمثل ذلك، فتأمل معي قليلا، كيف كان حال الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهم يصلون صلواتهم جميعها خلف النبي صلى الله عليه وسلم، يستمعون إلى الآيات، يرتلها كما سمعها من جبريل عليه السلام، وربما، سمعوا منه عليه الصلاة السلام، من الآيات ما أُنزل عليه الساعة، فتعلموا منها حكما أو استمعوا فيها أمرا، فامتثلوا له حالا وأذعنوا إليه فورا، ثم انقضت الصلاة، فتحلقوا من حوله، كل…

انشر الرابط
دعوة
انشر الرابط

يحصل، أن تستقبل دعوة من شخص ما، لا تعرفه جيدا، أو تعرفه حق المعرفة ولكنك نسيته مع من نسيت من المعارف، دعوة لمناسبة مهمة عنده، كان وجودك فيها بالنسبة له مهما فلم ينس دعوتك، لا شك أن شعورك سيكون مزيجا من الغرابة والسعادة، جميل أنه لا يزال يذكرني، وغريب في الوقت نفسه! أجمل من ذلك، أن يرفع أحدهم من مستوى دعوته لك، لحضور زواجه مثلا، أو تخرجه، أو مناسبة من تلك المناسبات التي لا تتكرر في الحياة بعد مرتها الأولى، فلا تكون مجرد مدعو عادي، بل، المدعو الأهم، كأن يطلب منك أن تكون الشاهد على زواجه، وقد كنت تظن أنك بالنسبة له شخص لا يختلف عن الآخرين، أو، أن يخصك ببطاقة دعوة لحفل تكريمه، ثم تدرك أنها بطاقة الدعوة الوحيدة بحوزته، شعور رائع وعجيب، أليس كذلك؟ الأغرب من كل ذلك جدا، أن تتلقى دعوة من أحد ما، يخصك بها دون غيرك، لحضور، مراسم إعدامه! بل ويذيل دعوته – مكتوبة كانت…

انشر الرابط
قصر
انشر الرابط

وقفت أتأمل المشهد وكأني في مشهد أسطوري من تلك القصص التي تروى للصغار، قصر هائل، لا يرى منه غير واجهته، يتربع على تلة مرتفعة، يغطي الضباب سفحها وأجزاء من أسوار القصر، كيف السبيل إلى هناك؟ لم أهتد للجواب حتى أخبرني المرافق: استعد، ستخوض اليوم تجربة فريدة لدقائق أو سويعات، وستدخل إلى ذلك القصر وكأنك صاحبه. أنا؟ وكيف؟ قال: كان الملوك يبنون قصورهم إما وسط البحيرات، أو على قمم التلال والجبال، وذلك لضمان عزلتهم والحفاظ على حرمهم من العامة، كما ترى، لا يمكنك الوصول إلى بوابة القصر مشيا، والسيارات ممنوعة من التقدم أكثر، لذلك، وكما كان يفعل ملوك هذا القصر من قبل، ستعتلي ظهر الفيل، ليأخذك إلى بوابة القصر الواسعة، والتي صممت بهذا الشكل وهذا الحجم لتستقبل الملوك من أمثالك _ قالها وهو يضحك – على ظهور الأفيال. تجاهلت سخريته، حسنا، لا بأس، جلست على ظهر الفيل بالفعل، وأخذ يتهادى بي يمنة ويسرة، وكأني في مركب تعبث به الرياح، لم أكن…

انشر الرابط
إشاعة
انشر الرابط

يحكي الروائي الأرجنتيني (خريستو فات) في رائعته (برومر) والتي يعني اسمها (الإشاعة)، عن سجن ملحق بمقر شرطة القرية، يقبع فيه مجرمان زج بهما فيه منذ زمن ولا يعلم عن موعد خروجهما أحد، وضعهما مأمور السجن بجواره ليكونا تحت عينيه فلا يتمكنان من الهرب أو الشغب. لم تكن لديهما للترفيه من وسيلة، غير أنهما مع جريان الزمن، وفي أوقات محددة كل يوم، وجدا أن الحياة في الخارج أشبه ما تكون بمسلسل يسير وفق توقيت دقيق ومحدد، كانت النافذة أعلى الزنزانة، متنفسهما الوحيد، إذا طلع الصباح أخذ كل منهما زاوية للاستماع – من خلال النافذة – لأخبار اليوم، التي يرويها بائع الصحف، في الظهيرة يقف بائع متجول يغني كل يوم أغنية حزينة أحيانا وسعيدة أحيانا، الأمر متوقف على حالته العاطفية، قبيل المساء، تحكي أم لطفلتها قصة في الجوار، في وقت الانتظار، حتى يصل رب الأسرة العائد من عمله، ثم تمضي الأسرة من المكان إلى بيتها، لم يعلم السجينان وجهة الأسرة طبعا، ولكنها…

انشر الرابط
لستُ سيّئا
انشر الرابط

في مكالمة هاتفية طالت بعض الشيء، كان يتحدث باسترسال وحرقة، مر على تلك المكالمة أكثر من ثمانية أعوام، ولا تزال تفاصيلها في بالي، ليس لأهمية المكالمة، ولكن لأنه ضمّن حديثه كلمة، لخصت المحادثة كلها، وجعلتها عصية على النسيان. صديقي، قليل الكلام كثير العمل، لا تجده إلا مبتسما، شديد الحياء، لا يستطيع أن يرد طلبا لأحد، يحسن المجاملة ولو على حساب نفسه، ولا يجد في ذلك بأسا طالما يسعد الأمر الآخرين، غير أنه اضطر مرة، في موقف يعتبره صعبا ولا أعتبره كذلك، إلى الوقوف بقوة للدفاع عن شقيقه الذي تعرض للإساءة من بعض من كانوا أصدقاء له، وقف صلبا ورفض بقوة تلك الإساءة، ما توقع أولئك منه أن يقف بتلك الصلابة وذلك البأس، كان عهدهم به أن يكون طيبا لينا، ولذلك أمنوا جانبه وتجرؤوا على أخيه، أخيه الذي لم يكن يخفى عليهم أن أخاه، صديقهم! تمادوا وفجروا في الخصومة، مع الأخ وأخيه من بعده، أصبح حديثهم – بمناسبة وغير مناسبة –…

انشر الرابط
ثراءٌ
انشر الرابط

بقي على وصول الحافلة خمس دقائق فقط، مرت الدقائق الخمس والحافلة لم تصل، أهكذا التزام الأجانب بالمواعيد، الذي ضُرب لنا به في كل قصة مثلا؟ بعد ربع ساعة أو أكثر، قررت الاتصال على الرقم المكتوب أسفل الجدول، ذكر لي الموظف أن مواعيد الحافلة قد تغيرت ابتداء من اليوم، ويمكنني الحصول على الجدول الجديد في الموقع الخاص بمواصلات المنطقة ، تبين أن الحافلة قد غادرت قبل وصولي بدقائق قليلة جدا، وعلينا الانتظار طويلا حتى تصل الحافلة التالية. قررنا أن نطلب سيارة أجرة بدلا من الانتظار أكثر، وصلت السيارة بعد لحظات، بعد التحية، أخذ السائق الآسيوي يرمقني بنظرات متفرقة، يطالع الطريق قليلا ثم يعود للتأمل في خلقتي، حتى مللت الأمر وسألته: خيرا؟ قال: أمن اليمن أنت؟ قلت لا، قال: فمن العراق إذن؟ قلت لا، قال: إيران؟ قلت لا! قال: فمن أين؟ قلت: من البحرين. قال: وما البحرين؟ قلت: هناك، في الخليج العربي، حيث السعودية ودبي، قال: حقا؟ أنت من الخليج؟ قلت نعم!…

انشر الرابط
اشتياقٌ
انشر الرابط

مر على ذلك اليوم تسعة عشر عاما، ولكن المشهد لا يزال حاضرا لا يغيب، أعادته إلي اليوم صورة، صورة لها في حوش البيت العود، ترى، متى كانت هذه الصورة تحديدا؟

انشر الرابط
خردة وقت
انشر الرابط

    في لسان العرب، أن المُخْرِد: الساكت من ذُلٍّ لا حياء. ولابن الأَعرابي: خَرِدَ إِذا ذَلَّ، وخَرِدَ إِذا استحيا، وأَخْرَدَ إِلى اللهو: مال، أما في مقاييس اللغة، فقد ذكر ابن الأعرابيِّ: يقال أخردَ الرّجُلُ: إذَا أقلَّ كلامَه. وفي لهجتنا الخليجية، يطلق أهل الحجاز لفظ “الخردة”، بضم الخاء، على البضائع الصغيرة غير المتراكبة، ويجمعونها بلفظ “الخردوات”، ونحن في البحرين – وربما أهل قطر والكويت والمنطقة الشرقية أيضا وغيرها من المناطق – نطلق لفظ الخردة، بفتح الخاء، على فكّة النقود، فتسمى الورقة النقدية ذات الفئة الكبيرة “نوط”، وتسمى العملات المعدنية المسترجعة من عملية بيع أو شراء “خردة”، يتنازل المبتاع غالبا عن خردته، أو يهبها طوعا للعامل الذي يحمل الأغراض، أو يضيف إليها خردة أخرى، الخردة في أغلب الأحيان، بقايا الأموال وفضولها، تلك التي لا يأبه لها صاحبها إن هي بقيت في حوزته أو وُهبت لغيره.

انشر الرابط
هل حصل؟
انشر الرابط

هل راودك ذات مرة شعور غريب تجاه أحد ما؟ شعور بعدم الارتياح دون سبب واضح، شعور غير مبني على مواقف سابقة، بل ربما يكون هذا الشعور قد أصابك في لقائك الأول بذلك الشخص، ثم مرت الأيام والسنوات، ووجدت أنك كنت محقا في شعورك وأن حدسك لم يخب؟ والعكس أيضا، هل راودك؟ أن شعرت بالارتياح تجاه شخص ما دون سبب واضح، في أول لقاء التقيته فيه، ثم وجدت أن حدسك لم يخب، وأن الشخص يستحق منك فعلا ذلك الشعور الطيب؟

انشر الرابط
قَدَر
انشر الرابط

في يوم عادي جدا، ومع بداية أسبوع جديد، خرجت من المنزل متوجها إلى مقر عملي في أقصى جنوب البحرين، تماما كما أفعل كل يوم، أجريت المكالمات المعتادة ورسمت في ذهني خريطة العمل لهذا اليوم وتصورت المخططات والمهمات، وغرقت في تفكيري وتخطيطي كما أغرق كل يوم، حتى توقف كل ذلك التفكير على سيارة تقطع الإشارة الحمراء، لتظهر أمامي تماما وقد كنت أسوق العربة بسرعة الشارع، فما استطعت التحكم في عجلة القيادة رغم محاولتي.

انشر الرابط
تاج محل
انشر الرابط

انتظرت ذلك اليوم انتظار المشتاق، خططت له كثيرا ورسمت له صورا وخيالات، فكانت الحقيقة أعظم كثيرا من ذلك الخيال، قرأت كثيرا، وبحثت أكثر، وكلما اقتربت من مدينة “أجرا”، اقتربت من موعدي الذي طال انتظاره، موعدي مع عجيبة من عجائب الدنيا، وصرح من التاريخ العريق لدولة المسلمين المغول، في عاصمتهم القديمة.

انشر الرابط
مدير
انشر الرابط

تتهيأ إدارتنا الصغيرة اليوم لاستقبال مديرها الجديد، بعد أربع سنوات لها تحت إدارة المدير السابق، الطيب الخلوق، الذي غادرنا يوم أمس واحتفت به الإدارة خير احتفاء، وارتجل بعضنا كلمات في رثائه، عفوا، في وداعه، تناولنا وجبة فطور دسمة على شرفه، وشربنا الكأس، كأس الوداع طبعا، الذي شربنا منه كثيرا طوال هذه السنوات الأربع، بمسميات أخرى وفي ظروف مختلفة. أذكر وكأنني أشاهد الذكرى أمامي، حفل الوداع الذي كان قبل أربع سنوات، الكلمات التي ارتُجلت، والدموع التي أسكبت، والعناق، آه من ذلك العناق، أذكر تماما، كيف شيعت مجموعتنا في ذلك اليوم مديرها، وكيف، عاد الجميع إلى مكاتبهم بعد أن تأكدوا ألا عودة له، وأن مستحقاته الطائلة أصبحت في جيبه، وأنه لا سلطة له على الإدارة ولا قرار بعد، أذكر، كيف تعالت أصوات الجميع دون استثناء في شتيمته وذكر شروره، وكيف استرجعوا جميعا مواقفه الظالمة مع الموظفين ومحاباته لأصحابه المتملقين، أذكر جيدا كيف صرخ أحدهم ليختم المجلس بقوله: لا رده الله، افتكينا!

انشر الرابط